عبد الرحمن السهيلي
486
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
. . . . . . . . . .
--> ( 1 ) أذكر هنا بأن اللّه سبحانه سمى ما أعطاه لرسله آيات ، لا معجزات . ( 2 ) نص رواية البخاري والنسائي وأحمد « فأخذ الكتاب ، وليس يحسن أن يكتب ، فكتب مكان رسول اللّه محمد بن عبد اللّه » ولهذا يتبين لنا ان تأويل السهيلي غير جيد . ولأن هذه الرواية مخالفة لكل الروايات الصحيحة أنكر بعض المأخرين على أبى موسى المديني نسبتها للبخاري فقال : ليست في البخاري ولا في مسلم . وهو كما قال عن مسلم ، ولكنها ثابتة في البخاري . وقد تمسك بظاهر رواية البخاري أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب المتوفى سنة 474 ه ، فزعم أن النبي « ص » كتب بعد أن لم يكن يحسن أن يكتب ، فشنع عليه علماء الأندلس ، وبهتوه بالزندقة ، وشنعوا عليه من على المنابر في الجمع ، فجمعهم به الأمير ، فاستظهر الباجي بما كان يعرف من فنون القول والمجادلة ، وزعم أن رأيه غير مخالف للقرآن ، بل إنه يؤخذ من مفهوم القرآن ، لأنه قيد نفى الكتابة عنه بما قبل ورود القرآن : ( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ، وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ ) وبعد أن تحققت أمنيته ، وتقررت بذلك معجزته وأمن الارتياب في ذلك ، لا مانع من أن يعرف الكتابة بعد ذلك من غير تعليم ، فيكون معجزة أخرى وقد وافقه جماعة ، وأنكر عليه آخرون كثيرون . أنظر فتح الباري في شرح الحديث والمواهب اللدنية ص 196 وما عدها ح 2 . أقول : وما استنبطه الباجي مخالف لما تواتر وللروايات الصحيحة .